النويري

14

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجعل السلطان أتابكه الأمير شيركير ، ففتح عدة من قلاع الإسماعيلية في سنة خمس وخمسمائة ، منها قلعة كلام وقلعة بيرة « 1 » . وغيرهما . فازداد ملك طغرل بما فتحه أتابكه شيركير ، فأرسل السلطان . محمود الأمير كندغدى « 2 » ليكون أتابكا لأخيه الملك طغرل ومدبرا لأمره ، وأمره بحمله إليه . فلما وصل إليه حسن له مخالفة أخيه ونزع يده من طاعته ، فوافقه على ذلك ، فسمع السلطان الخبر ، فأرسل شرف الدين أنوشروان بن خالد ، ومعه خلع وتحف وثلاثين ألف دينار ، ووعد أخاه باقطاع كثير زيادة على ما بيده إن هو قصده واجتمع به ، . فلم يجب إلى الاجتماع به . وقال كندغدى : « نحن في طاعة السلطان ، وأي جهة أراد قصدناها ، ومعنا من العساكر ما نقاوم بهم من أمرنا بقصده » . فبينما هم في ذلك إذ ركب السلطان محمود من باب همذان في عشرة آلاف فارس جريدة . وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، وكتم مقصده ، وعزم على أن يكبس أخاه طغرل والأمير كندغدى . فرأى أحد خواص السلطان تركيا من أصحاب الملك طغرل . فأعلم السلطان به ، فقبض عليه . وكان معه رفيق سلم ، وسار عشرين فرسخا في ليلة ، ووصل إلى الأمير كندغدى وهو سكران ، فأيقظه بعد جهد ، وأعلمه بالخبر ، فقام كندغدى لوقته وأخذ الملك طغرل

--> « 1 » كلام وبيرة من قلاع طبرستان التي استولى عليه الإسماعيلية . « 2 » في ابن الأثير كنتغدى ( حوادث سنة 513 ه ) .